تقليل استخدام الهاتف يطيل عمرك!

تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن الوقت الذي نقضيه على هواتفنا الذكية يتداخل مع نومنا واحترامنا لذاتنا وعلاقاتنا وذاكرتنا وامتداد الانتباه والإبداع والإنتاجية ومهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات.. لكن هناك سبب آخر أكثر إقناعا لترشيد استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

من خلال الارتفاع المزمن بمستويات هرمون الكورتيزول، الذي يفرز عند إجهاد الجسم، يمكن للهواتف أن تشكل خطرا على الصحة وحتى تقصير حياتنا.

كانت النقاشات السابقة توضح تأثير الهواتف على مادة دوبامين المسؤولة عن تشكيل العادات والإدمان، خصوصا وبعد اطلاعنا على الحيل المتبعة من مصممي التطبيقات لجعل المستخدم مدمنا. لكن قد تكون تأثيرات الهواتف على الكورتيزول أكثر إثارة للقلق.

يعد الكورتيزول هرمونا ضروريا في مواقف المكافحة والهروب، فإفرازه يسبب تغيرات فيسولوجية مثل الطفرات في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والسكر في الدم، والتي تساعدنا على الاستجابة للتهديدات الجسدية والتغلب عليها.

هذا يعني أن الكورتيزول قد بتسبب في إنقاذ حياتنا في مواقف نادرة، مثل التعرض لهجوم من قبل حيوان وحشي. لكن الهرمون نفسه يفرز أثناء التعرض لضغوطات عاطفية أيضا، وليكن مثلا رسالة ساخطة من المدير.

واستخدام الهواتف لساعات طويلة يوميا يولد شعورا دائما بالالتزام، ما يولد ضغوطات شخصية غير مقصودة، “ما يتسبب في جعل مستويات الكورتيزول مرتفعة طالما يكون الهاتف في متناول يد المستخدم وكلما تسمعه أو تظن أنك سمعته” على حد قول ديفيد جرينفيلد – أستاذ الطب النفسي السريري بكلية الطب بجامعة كونيتيكت ومؤسس مركز إدمان الإنترنت والتكنولوجيا، وهذه “استجابة طبيعية للإجهاد، وتكون استجابة الجسم الطبيعية هي الرغبة في التحقق من الهاتف لتفادي التوتر”.

مواضيع ذات علاقة
1 من 1٬138

التحقق من الهاتف لتخفيف التوتر قد يؤدي مفعوله لثواني، لكن على المدى البعيد فإنه مضر بالصحة، فكلما تفقدت الهاتف من الراجح أن تجد ما يجهدك، مسببا ارتفاع في مستوى الكورتيزول، وبالتالي تبحث عن شفغا آخر لتقليل التوتر؛ وعندما تتكرر الدورة باستمرار يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول بشكل مزمن.

وقد تم ربط مستويات الكورتيزول المرتفعة والمزمنة بزيادة نسب حدوث مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك الاكتئاب والسمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي ومرض السكري من النوع الثاني وقضايا الخصوبة وارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والخرف والسكتة الدماغية. و”كل مرض مزمن نعرفه يتفاقم بسبب الإجهاد” كما يقول الدكتور روبرت لوستج، الأستاذ الفخري في أمراض الغدد الصماء لدى الأطفال بجامعة كاليفورنيا.

وبالإضافة إلى العواقب الصحية المحتملة على المدى البعيد، فإن ضغوطات استخدام الهواتف الذكية قد تؤثر علينا بطريق تهدد حياتنا على الفور؛ فارتفاع مستويات الكورتيزول المزمن يؤدي لضعف قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن ضبط النفس والحيطة، وبالتالي فإن التقليل من ضبط النفس أثناء وجود حافز قوي لاستخدام الهاتف للحد من التوتر، يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ قرارات خطيرة علي حياتنا، مثل المراسلة النصية أثناء القيادة.

الخبر الجيد أنه في استطاعتنا كسر دورة القلق وتقليل مستوى الكورتيزول، وبالتالي تحسين حالتنا الصحية على المدى البعيد والوقاية من القرارات المتسرعة الخطرة، وتبدأ أولى الخطوات بإيقاف إشعارات التطبيقات إلا الضرورية، ثم التخلص بقدر الإمكان من التطبيقات التي تسبب شعورا بالإجهاد عند استخدامها، سواء كان إجهاد جسدي أو توتر.

فالاستراحة المنتظمة وسيلة فعالة لإعادة التوازن الكيميائي للجسم، لكنه قد لا يكون سهلا، خصوصا أن تصميم الأجهزة والتطبيقات يستهدف جعل المستخدم مدمنا، كما ذكرنا.

المصدر:  نيويورك تايمز

» اقرأ أيضا — الحركات الخفية التي تتبعها الشبكات الإجتماعية لتجعلك مدمناً عليها

التعليقات مغلقة.