سناب شات
لماذا فشلت نظارة سناب شات Spectacles ؟

لماذا فشلت نظارة سناب شات Spectacles ؟

@أحمد عنتر

في شهر نوفمبر 2016 أعلنت شركة سناب شات عن تغيير اسمها التجاري ليصبح سناب جنبًا إلى جنب مع إعلانها عن نظارة Spectacles المخصصة لتسجيل الفيديو والمرتبطة بتطبيقها للتراسل الفيديوي سناب شات من خلال كاميرا تتيح للمستخدمين تسجيل مقاطع فيديو دائرية الشكل.

هذه النظارة حصلت على ضجة كبيرة عن إطلاقها لأول مرة، في حين شجعت آلات البيع الخاصة بها المسماة Snapbot، والتي كانت تظهر بشكل مفاجئ في الشوارع والاماكن العامة، على زيادة الضجة حول النظارة.

إلا أن شركة سناب فشلت في تحويل هذه الموجة إلى نجاح طويل الأمل، إذ أفادت البيانات بوجود كميات كبيرة من النظارات غير المباعة المكدسة في المستودعات، مما شكل خسارة للشركة تقدر بحوالي 40 مليون دولار.

في حين أشارت معلومات أخرى إلى أن أقل من نصف الناس الذين اشتروا النظارات واصلوا استعمالها بعد الأسابيع الأربعة الأولى، في حين توقفت نسبة كبيرة من المشترين عن استعمالها بعد أسبوع واحد فقط، وأن نسبة ضئيلة جدًا من مستخدمي التطبيق قاموا بشراء النظارة، وأن معدل الاحتفاظ بها منخفض بشكل مثير للصدمة،

ويبدو أن العملاء وجدوا بأنها دون المستوى من حيث الجودة والمحتوى، إذ أظهرت بيانات سناب أن أقل من 50 في المئة من المشترين واصلوا استعمال النظارة بعد شهر من الشراء، ووفقًا لتصريحات إيفان شبيجل الرئيس التنفيذي للشركة فإن مبيعاتها لم تتعدى 150 ألف نظارة فقط.

الأسباب التي أدت إلى فشل النظارة

هناك العديد من الأمور التي أدت إلى هذا الفشل، وعلى سبيل المثال وجود عدد محدود من آلات Snapbot أدى إلى اعتقاد الشركة بوجود طلب كبير عليها، إلا أنها أخطأت في تقدير ذلك الطلب، مما أدى لوجود أكوام ضخمة تقدر بمئات الآلاف من النظارة لم يجري بيعها.

ومن أجل تفسير وتحليل أسباب الفشل ينبغي علينا العودة إلى الماضي قليلًا، وتحديدًا إلى شهر نوفمبر 2016 مع ظهور أول آلة بيع Snapbot، وهي الآلة التي تواجدت في مواقع عشوائية، ودفعت العديد من الأشخاص إلى الانتظار لساعات للحصول النظارة.

إذ ساعدت هذه الآلة على زيادة الإثارة لدى الناس الذين تمكنوا من الحصول على النظارة التي تأتي بخيارات لونية مختلفة تجذب الناس، وذلك بعد ظهورها لأول مرة في شهر سبتمبر 2016 من خلال صور للرئيس التنفيذي للشركة ايفان شبيغل.

وبالرغم من ازدياد الحديث حول النظارة بشكل كبير، إلا أن الشركة انتظرت خمسة أشهر بعد ذلك لبيعها بشكل علني ومفتوح للجميع، مما أدى إلى انخفاض حدة الحديث عنها، كما أن مواصلة عدد قليل من الأشخاص ارتداءها بعد تجربتها لأول مرة أثر بشكل كبير على انتشارها.

كما أن حقيقة انحسار شعبية تطبيق سناب شات بالمقارنة مع منافسيه أثرت بشكل كبير على النظارة، والتي تعمل فقط مع التطبيق، وليس مع كاميرا الهاتف بشكل مباشر، وذلك على الرغم من أن عملية الإطلاق الأولية للنظارة كانت جيدة جدًا.

ويمكن القول بأن الإثارة توقفت بمجرد استعمال الناس للنظارة، وذلك على الرغم من أن الطلب كان ضخماً لأن الناس يريدون أن يكونوا أول من يحصل على النظارات.

التخبط بين الاستراتيجيات أدى إلى تململ الناس

استغرقت الشركة حتى شهر فبراير لبدء بيع النظارة علناً عن طريق الإنترنت، وذلك دون توضيح مشكلة التأخير فيما إذا كانت متعلقة برغبة الشركة ببيع النظارة بشكل حصري أو رغبتها ببيعها على نطاق واسع أو أن لديها مشاكل في سلسلة التوريد.

وأدى ذلك إلى تخبط كبير وانخفاض اهتمام الناس بالنظارة، وأصيب الناس بالتململ بعد انتظار دام لخمسة أشهر بعد الإعلان الأولي للحصول على النظارة، والتي لم تعد مثيرة للاهتمام في نظرهم خلال الفترة التي كانت متوفرة فيها للشراء.

وكان الجميع قد رأوا بالفعل النظارات الشمسية والفيديوهات الدائرية في جميع أنحاء شبكة الإنترنت، وكان معظم أصحابها قد توقفوا منذ فترة طويلة عن استعمالها، وكان موسم العطلات قد مر.

وفي شهر يونيو، أي بعد مرور ثمانية أشهر من ظهورها لأول مرة، وصلت النظارة إلى الأسواق الأوروبية، مما أدى إلى وجود عدد قليل من الناس الذين يريدون شراءها بعد مرور كل هذا الوقت، وبقيت الشركة عالقة بين الاستراتيجيات الحصرية التي اتبعتها في البداية وحافظت عليها وبين ضرورة اللجوء إلى سياسة التجزئة الشاملة.

تسويق النظارة احتاج للمؤثرين لكن أين هم ؟

احتاجت سناب شات لإظهار كل الأشياء الإبداعية اللازمة التي يمكن فعلها من خلال النظارة لزيادة الطلب عليها، جنباً إلى جنب مع حاجتها إلى استعمالها من قبل أشخاص مشهورين ومؤثرين على شبكة الإنترنت، لكنها لم تزود أولئك الأشخاص بالنظارة أو تدربهم على استعمالها، وتركت سناب شات نظارتها تموت بدلاً من توفيرها لأكثر مستخدمي تطبيقها تأثيرًا.

ولم تقم أيضاً بإظهار كيف يمكن استعمال النظارات خارج النطاق التجاري، أو تجنيد أي فريق تابع للشركة أو من المؤثرين ليقوم بإنشاء مقاطع فيديو تعرض الإمكانيات والفرص الإبداعية للنظارة.

وامتنعت كذلك عن فعل أي شيء يذكر، بما في ذلك عقد أي حدث تسويقي أو من استعمال التطبيق نفسه لتشجيع المستخدمين على إنشاء محتوى أو الحديث عن ما يمكن القيام به من خلال النظارة ولا يمكن القيام به من خلال كاميرا الهاتف الذكي أو لماذا يجب على العملاء شراء النظارة.

وأهملت نقطة هامة تتمثل بخوف الناس من النظارات التي تحمل كاميرات، وكانت هذه المخاوف قد بدأت مع طرح قوقل نظارتها Google Glass، وبالرغم من أنها قامت بوضع أضواء على النظارات للإشارة إلى أن عملية التسجيل جارية، لكن شكوك الناس استمرت حول ما إذا كانت عملية التسجيل تجري دون علمهم، وساعد هذا الأمر على جعل الناس غير مرتاحين بشكل عام للفكرة.

كما أنها ارتكبت خطأ آخر تمثل بسماحها للمشترين العشوائيين بتحديد صورة المنتج للآخرين، وذلك على غرار الخطأ الأساسي الذي قامت به شركة قوقل عبر السماح للمطورين بتحديد صورة نظارتها Google Glass.

مشاكل عديدة تواجه من يرغب باستعمال النظارة

واجهت مستخدمي النظارة مشاكل عديدة، والتي كان أبرزها ردود الفعل غير المشجعة بالنسبة للأشخاص الذين قاموا بارتدائها، حتى لو كانوا لا يقومون بالتسجيل، كما أن النظارة ساعدت في جعل الأمور أصعب على المستخدمين الراغبين بالنشر على مختلف المنصات.

إذ إنها عملت على تقييد المحتوى من حيث طريقة تسجيلها للفيديوهات دائرية الشكل، وشكل الفيديو عند تصديره لاستعماله في منصات أخرى، وعدم اتصال النظارة مع كاميرا الهاتف، وصعوبة عملية التصدير الروتينية للفيديوهات.

كما أدت العدسات الموجودة على النظارة إلى صعوبة ارتداءها في الأماكن الداخلية أو في الليل، بحيث ساهمت هذه الأمور كلها في زيادة إهمال النظارة ضمن الكثير من الأحداث والحفلات الموسيقية والاجتماعات.

وأدى عدم قيام سناب شات بعقد أي شراكات رسمية مع الشركات التي تقدم العدسات العدسات الطبية إلى منع الناس الذين يعانون من مشاكل في الرؤية أو مشاكل مع ضوء الشمس من استعمالها.

محدودية قابلية نقل المحتوى !!

شكلت محدودية قابلية نقل المحتوى نقطة حاسمة في فشل النظارة، إذ زادت مشاكل سهولة الاستعمال الطين بلة، وذلك تبعًا للمضايقات المتعلقة باستعمالها، كما كانت عملية نقل البيانات من النظارة إلى الهاتف الذكي تستغرق وقتاً طويلاً، ويمكن أن تحصل عملية انقطاع بسهولة.

في حين شكلت دقة تسجيل الفيديوهات عاملاً إضافياً للابتعاد عنها، حيث أن الدقة كانت 1280×720 بيكسل بدلاً من 1080×1920 بيكسل، كما أن عملية ارسال مقاطع الفيديو الأولية بدقة منخفضه حتى تتمكن من ارسال نسخة ذات دقة عالية كانت بمثابة إزعاج إضافي.

بالإضافة إلى ذلك فإن استنزافها لبطارية الهاتف الذكي بسرعة فائقة دفعت الناس للتخلي عنها، وشكلت أضواء التسجيل إرباك إضافي للمستخدمين، جنباً إلى جنب مع الشكل الغريب للنظارة وصعوبة وضعها ضمن الجيب.

الخلاصة

تجدر الإشارة في النهاية إلى أن الإصدار الأول للنظارة كان بمثابة جهد جيد من قبل شركة سناب شات، لكن تأخر إصدارها وتوفيرها للمستخدمين، وعدم وجود دعم ترويجي لها، وارتفاع المنافسة، ووجود مشاكل فيها ساعد في تسريع نهاية النظارة.

وينبغي على الشركة في حال أرادت إصدار نسخة ثانية من النظارة تصحيح هذه الأخطاء، وهو ما يعتبر قابلاً للتحقيق خصوصاً مع امتلاك الشركة لبراءة اختراع تتعلق بإصدار جديد يتضمن تقنيات الواقع المعزز.