الشركات لا تريدنا ان نقوم بإصلاح أجهزتنا

الشركات لا تريدنا ان نقوم بإصلاح أجهزتنا

إذا كان لديك آيفون أو جالكسي أو هواوي أو أي هاتف آخر، فإنه بلا شك لن يدوم معك للأبد، وحتى لو أردت ذلك فبشكل أو بآخر ستنكسر الشاشة، أو ستنتهي دورة حياة البطارية، وإن لم يصلك عطل بالمكونات، فإن أي تحديث للنظام قد يُبطيء جهازك بشكل كبير، ناهيك عن أن التطبيقات يرتفع استهلاكها للموارد مع مرور الوقت.

بالتالي سيكون عليك شراء هاتف جديد، ما يعني أنك ستنفق ما لا يقل عن 2,000 ريال كل سنة أو سنتين، ما يعني زيادة في استهلاك الموارد المعدنية لكوكب الأرض، ومزيدًا من النفايات الإلكترونية.

لمن لا يعلم خطورتها، فالنفايات الإلكترونية تمتلك نسبًا عالية من المواد الكيميائية والغازات السامة، ما يؤدي لتلوث الهواء والمياه والتربة، بالإضافة إلى انبعاثات لغاز البروم وهو يمثل تهديدًا لصحة البشر، خاصة النمو العقلي للأطفال.

وفي تقرير لجمعية الإصلاح بالولايات المتحدة، سلّطت الضوء على الممارسات التي تنتهجها شركات التقنية وأضرارها على البيئة.

ببساطة، شركات التقنية همّها المال قبل أي شيء آخر، وبالتالي فكرة “حقّك في الإصلاح” وسهولة تفكيكك للجهاز مع اتباع التعليمات وتغيير مكوناته بنفسك، سيعني عُمرًا أطول لجهازك، ما يعني مبيعات أقل وتراجعًا في الإيرادات والأرباح.

بطاريات غير قابلة للإزالة، أدوات خاصة، مكونات باهظة التكلفة، هياكل هشّة، هذا هو المنتج الذي نحصل عليه، وصحيح أنه يكون أنيقًا وفعّالاً، لكنه صُنع لكي يستبدل، لا لأن يتم إصلاحه.

مؤخرًا، كان هنالك مُقترح ضمن المعايير البيئية لمكافأة الشركات التي تصنع هواتفها ببطاريات قابلة للإزالة، ولكن آبل خرجت وعارضت الأمر بشدة بالرغم من أنه لم يكن إلزاميًّا أو أي شيء من هذا القبيل، وهذا أبرز دليل على سياساتها.

تدّعي شركات التقنية مثل آبل وسامسونج أنه يتم إعادة تدوير منتجاتها بعد تلفها، ولكن الأمر ليس كما يُدّعى، فغالبية المكونات الإلكترونية لا يمكن استردادها من الأجهزة ولا يمكن وضعها بمنتجات جديدة، وبالتالي تكون النتيجة النهائية لعمليات التدوير تلك لا تقلل شيئًا يذكر من النفايات الإلكترونيات.

كل شركات التقنية شريكة في النفايات الإلكترونية وفي تلويث الكوكب، وأبرز مثال هو عام 2015، حيث باعت آبل فيه 231.5 مليون آيفون، بينما وسامسونج باعت 324.8 مليون جالكسي، وهواوي وأسوس وLG وغيرها، كلٌّ له حصة في دس السُمّ في أرضنا.

المشكلة الآن أن شركات التقنية المسؤولة عن النفايات الإلكترونية هي من يقوم بوضع المعايير البيئية، إلا لو كان هنالك تدخل قوي من حكومات العالم لإجبارهم على اتباع معايير صارمة، ما يعني أننا نتحدث عن قضية خاسرة، للوقت الحالي على الأقل..

المصدر